الشيخ محمد آصف المحسني
48
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
مخالف لأصول الشيعة . . . الخ « 1 » . أقول : وسيأتي من بعض العامّة أيضا دعوى الضرورة على ذلك ، هذا مضافا إلى وجوه أخر دلّت على ذلك : فمنها : أن اللّه كلّف بالعلم ونصب عليه دليلا فالمخطئ مقصّر آثم ، نقل هذا عن جماعة من أصحابنا ، بل نسب إلى الجمهور . ومنها : قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين « 2 » ، فقد جعل الهداية على تقدير المجاهدة ، فالضالّ لم يجاهد باختياره فهو مقصّر آثم . ومنها : ما في المواقف وشرحها « 3 » من قوله : واعلم أن الكتاب والسنة والاجماع يبطل ذلك - أي معذورية القاصر - بل نقول : هو مخالف لما علم من الدين ضرورة ؛ إذ يعلم قطعا أن كفّار عهد الرسول صلّى اللّه عليه واله الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين ، بل منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود ، ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع . . الخ . ومنها : قوله تعالى : ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون « 4 » أي ليعرفون ، فالمعرفة علّة غائية لخلقة الإنسان ، وفرض وجود القاصر المذكور يوجب تخلف المعلول عن العلة المذكورة ؛ لانتفاء امكان المعرفة في حقّه على الفرض ، وهو لغو ينزّه عنه فعل الحكيم ، ومثله قوله تعالى في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لا عرف » . نقله المحقق الآشتياني في شرح الرسائل « 5 » . ومنها : قوله تعالى : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل « 6 » ، وللقاصر على اللّه حجّة فلا بد من عدمه . نقله في حقائق الأصول « 7 » . ومنها : العمومات الدالّة على حصر الناس في المؤمن والكافر مع ما دل على خلود الكافرين بأجمعهم في النار ، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر ، فيكشف ذلك عن تقصير كلّ غير مؤمن ، وأن من تراه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكّن من تحصيل العلم بالحقّ ولو
--> ( 1 ) أوائل كتاب الشهادات . ( 2 ) العنكبوت 29 / 69 . ( 3 ) شرح المواقف 3 / 236 . ( 4 ) الذاريات 51 / 56 . ( 5 ) شرح الرسائل / 288 . ( 6 ) النساء 3 / 165 . ( 7 ) حقائق الأصول 2 / 214 .